النووي

26

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْوَصِيُّ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْمَيِّتِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِعْتَاقُ ، أَطْعَمَ مِنَ التَّرِكَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ كَفَّارَةَ تَنْجِيزٍ ، جَازَ الْإِطْعَامُ وَالْكُسْوَةُ مِنَ التَّرِكَةِ ، وَكَذَا الْإِعْتَاقُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَالْوَاجِبُ مِنَ الْخِصَالِ أَقَلُّهَا قِيمَةً ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةٌ فَتَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِالْإِطْعَامِ أَوِ الْكُسْوَةِ عَنْهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ ، فَإِنْ تَبَرَّعَ بِهِمَا الْوَارِثُ ، جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : لَا ، لِبُعْدِ الْعِبَادَاتِ عَنِ النِّيَابَةِ ، وَإِنْ تَبَرَّعَ الْأَجْنَبِيُّ بِالْإِعْتَاقِ فِي كَفَّارَةِ التَّنْجِيزِ ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ ، لِعِلَّتَيْنِ ، إِحْدَاهُمَا : سُهُولَةُ التَّكْفِيرِ بِغَيْرِ إِعْتَاقٍ ، وَلَا يَعْتِقُ لِمَا فِيهِ مِنْ عُسْرِ إِثْبَاتِ الْوَلَاءِ ، وَالثَّانِيَةُ : فِيهِ إِضْرَارٌ بِأَقَارِبِ الْمَيِّتِ ، لِأَنَّهُمْ يُؤَاخَذُونَ بِجِنَايَةِ عَتِيقِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ وَارِثًا ، جَازَ عَلَى الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى ، وَفِي الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ ، لِلْوَارِثِ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِالْإِعْتَاقِ ، وَكَذَا لِلْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْأَصَحِّ ، بِنَاءً عَلَى الْعِلَّةِ الْأُولَى ، وَفِي صَوْمِ الْوَلِيِّ وَالْأَجْنَبِيِّ خِلَافٌ ، سَبَقَ فِي الصِّيَامِ ، وَإِذَا أَوْصَى بِأَنْ يَعْتِقَ عَنْهُ فِي كَفَّارَةِ التَّنْجِيزِ وَزَادَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ عَلَى قِيمَةِ الطَّعَامِ وَالْكُسْوَةِ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَضْعَفُهَا : يَتَعَيَّنُ الْإِعْتَاقُ ، وَتُحْسَبُ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَالثَّانِي : تُحْسَبُ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِنَ الثُّلُثِ ، لِأَنَّ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ تَحْصُلُ بِلُزُومِهَا ، فَعَلَى هَذَا إِنْ وَفَّى الثُّلُثُ بِقِيمَةِ عَبْدٍ مُجْزِئٍ ، أَعْتَقَ عَنْهُ ، وَإِلَّا بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ ، وَعَدَلَ إِلَى الْإِطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ ، وَهَذَا الْوَجْهُ أَصَحُّ ، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ . وَالثَّالِثُ : تُحْسَبُ قِيمَةُ أَقَلِّهَا قِيمَةً مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَالزِّيَادَةُ إِلَى تَمَامِ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنَ الثُّلُثِ ، فَإِنْ وَفَّى ثُلُثُ الْبَاقِي مَضْمُومًا إِلَى الْأَقَلِّ الْمَحْسُوبِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِقِيمَةِ عَبْدٍ ، أَعْتَقَ عَنْهُ ، وَإِلَّا بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ ، وَعَدَلَ إِلَى الْإِطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ . فَرْعٌ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ رَقِيقٌ ، إِنْ كَانَ مُعْسِرًا ، كَفَّرَ بِالصَّوْمِ ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَوَجْهَانِ ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : قَوْلَانِ ، مَنْصُوصٌ وَمُخَرَّجٌ .